|
نسيج الطفولة (1) : القادم من المريخ !!! |
|
|
|
|
الكاتب: محمد غيث
|
|
11 / 03 / 09 |
|
HTML clipboard
لا لستُ كائناً فضائياً … و لستُ مرّيخياً متنكراً
على هيئة إنسان من كوكب الأرض مبعوث في مهمّة سرية من قبل الشعب المريخي لدراسة هذا
الكوكب و شعوبه … و إن كنتُ أحياناً أتمنى ذلك … و أحياناً أخرى أتأكد من ذلك …
فكثير من المشاهدات التي أراها أمامي يصعبُ عليّ فهمها … فربما لو امتلكت دماغ كائن
مرّيخي لاستطعت ذلك !!!
HTML clipboard
في الحقيقة أنا مواليد المريخ … و بالتحديد في 21 آب من العام الأرضي 1983 … ولدتُ
في جبل المريخ الموجود في العاصمة عمّان … و هو منطقة شعبية تقع بمحاذاة جبل النظيف
و الوحدات … و كثير من سكان الأردن لم يسمعوا عنه من قبل … و لكنني متأكد أنّ ذلك
الأستاذ الذي درّسني في الصف الثاني أو الثالث كان يعلمه تمام العلم و المعرفة !!!
ففي إحدى الأيام الدراسية المملة … دخل علينا ( مربّي الصف ) و هو يحملُ تحت إبطهِ
جدولاً كبيراً لتسجيل أسمائنا و معلوماتنا الشخصية … مكان و تاريخ الولادة … اسم
الأم … اسم الأب … الديانة … اسم المستشفى الذي ولدت فيه … اسم الدكتور الذي قام
بتوليدك … رقم الغرفة … الخ … !!!
و عندما نادى على اسمي … مشيتُ إلى تلك الطاولة الخشبية المهترئة و وقفتُ بجانبهِ
خجلاً و بدأ يسألني عن معلوماتي محملقاً بالجدول إياه … و عندما وصلَ إلى مكان
الولادة اعتقدتُ - أنا العبقري - أنّه يريد اسم المكان بالتحديد … بينما جلّ ما
يريد الأستاذ معرفته في أي مدينة ولدت أو في أي بلد … عندها قلت له ببراءة :
أنا مواليد المريخ يا أستاذ !!!
وضعَ القلم من يده … و نظرَ لي مبتسماً … أرجعَ كرسيّه إلى الخلف … ثم وقفَ بجانبي
واضعاً معصمه حول رقبتي بكلّ لطف … اعتقدت أنّه سيكرمني أو شيء من هذا القبيل … مع
أنني مقتنع أنني لم أفعل شيء يستحق التكريم ( حتى الآن ) … و لكنه ضربَ بيده على
الطاولة في إشارةٍ منه للطلاب لكي يصمتوا و ينتبهوا له ثم قال ضاحكاً :
شباب … عندنا كائن فضائي في الصف !!!
ضحك الطلاب و ضحك الأستاذ و أنا متفاجأ بكل براءة عن سبب ما قاله … في الحقيقة لقد
جرحني أستاذي المبجّل جرحاً غائراً لازمني طويلاً … فدفعتُ مبكراً ثمنَ تخلفنا بدون
أيّ ذنب … و لا زلنا ندفعه جميعاً حتى الآن … حاولتُ إيجادَ مبرّراتٍ له و لكنني
كنتُ متأكداً أنّ أستاذي - الساخر بغباء - لم يكن من سكان المناطق الراقية و لا بد
أنّه يعلمُ قصدي تماماً بأنني ولدتُ في منطقة جبل المريخ !!!
حتى الآن حقيقة … لا أعلمُ سببَ تسمية تلك المنطقة بجبل المريخ … فمن المؤكدِ أنّه
لم تحط مركبة فضائية قادمة من المرّيخ في ( طلوع المصدار ) مثلاً … و لم يجدوا
بقايا نيزك مرّيخي بجانبِ ( دكانة أبو عيّاد ) … و من المؤكدِ أيضاً أنّ إبن جارنا
أبو جعفر لم يكن ضمنَ كادرِ وكالةِ ناسا الذي يحاولُ منذ سنين سبرَ غوارِ هذا
الكوكبِ الأحمر !!!
ربما هو اعترافٌ ضمني بخيبتنا العلمية و التكنولوجية … فبما أننا عاجزون عن الذهابِ
إلى الفضاءِ و زيارةِ كوكبِ المريخ … قرّرنا إحضارَ المريخ إلينا لنعيشَ عليه رغمَ
أنفِ ترابهِ الأحمرِ المليء بأوكسيدِ الحديد !!!
لا أتفاجأ عندما أرى فندقاً في أمريكا مثلاً اسمه شاطئ القمر … فالجماعة مشوا على
سطحهِ منذ أربعين عاماً و بدؤوا بتسييرِ رحلاتٍ إليه و ربما يقومون مستقبلاً
بالبناءِ على سطحهِ فيصنعون بحاراً اصطناعية لها شطئآن … و لا أتفاجأ من نوع
الشوكولاته المسمى مارس ( المريخ ) … فالجماعة و ( بفشخة رجل ) سوف ( يكزدرون ) على
سطحه !!!
همست لي نفسي مرّة تعقيباً على الموضوع … ربّما هو مقدّرٌ لكَ أن تذهبَ إلى الفضاءِ
فولادتك في جبل المريخ قد تكون إشارة على ذلك …
قلتٌ لها : على طول … استقليتُ سرفيس جبل المريخ ذاهباً إلى مسقطِ رأسي !!!
ضحكتُ كثيراً …
يتبع عندما يشاء الله …
بقلم : محمد غيث
المشاهدة: 2788
روح المعاني |
|
آخر تحديث لهذا المقال ( 19 / 03 / 09 )
|