بعد الرجولة : ضاعت التبّولة !!!
بالفعل ... الدول العربية بيئة خصبة دسمة مكتنزة للسخرية و فن اصطياد المفارقات ، فحيثما تولّي بصرك لا بدّ أن تشاهدَ شيئاً ما يستدعي السخرية !!! و إذا ما قرّرت الإستراحة لبرهة من الزمن فقمت بإغلاق...تابع التفاصيل >>
نسيج الطفولة (2) : الجبل الأخضر !!! HTML clipboard
بعد الجبل الأحمر ،،، انتقلنا إلى الجبل الأخضر ،،، و هو أيضاً إحدى المناطق
الشعبية في العاصمة عمان ،،، و أيضاً لا أعلم سبب تسميته بذلك ،،، فلا هو أخضر و لا
يحزنون و لا يحتوي...تابع التفاصيل >>
آه ... كم أكره الذهاب لقص شعري ... و لا أدري ما السبب و لكن تنتابني عادة حالة من الإحباط قبل ذهابي للحلاق ... ربما أصبت بـ (فوبيا) فقد الأشياء بعد أن فقدنا الكثير الكثير ... فتكونت عندي ردّة فعل إنعكاسية أصبحتُ بموجبها متعلّقاً بالأشياء و لا أريد فقدها !!! لا أريد فقد شعري ... لا أريد التخلص من دفاتري الجامعية ... لا أريد التخلص من قصاصات الورق المختبئة بفوضى داخل درجي الخشبي ... فما إن أفتحه حتى تقفز من ذاك الدرج لاهثة باحثة عن هواء الحرية المفقود ...
لا أرغب بالتخلص من الجريدة التي قرأت فيها خبراً أسعدني قبل سنين ... لا أريد التخلص من قلم الحبر الجاف الذي انتهت مدّة صلاحيته قبل أشهر بعد أن امتص ورقي حبره ... أرغب و بشدة أن أحتفظ بملابسي التي كستني في طفولتي و مراهقتي ... أريدها أن تبقى داخل الخزانة ... أريد أن تبقى الأشياء على حالها ... و لكن في نفس الوقت أريد لأشياء أخرى أن تتغير كلياً ... أريد أن أضحي و أبذل و لكن في نفس الوقت لا أريد أن أفقد ... في الحقيقة أنا مشوش و مرتبك و لم أعد أدري ما أريد !!!
بعد صراع نفسي طويل ذهبت اليوم أخيراً عند الحلاق لقص شعري ... جلستُ حزيناً كالعادة أنتظر دوري في القص ... تماماً كما ينتظر غيري دورهم في القص !!! و كان التلفاز يبث إحدى المسلسلات العربية ... و في المسلسل نادى (المعلّم) على (الصبي) الذي يعمل عنده فردّ عليه الصبي : نعم يا تاج راسي !!! و بعد ذهاب الصبي لتنفيذ طلب معلّمه ضرب المعلّم على صدره و قال لمن معه : زواجة هالصبي عندي ... من بابها لمحرابها !!!
و فجأة ... قام الحلاق بقطع حالة الصمت و الترقب - عند جميع الباحثين عن القص - الناتجة عن المسلسل الفارغ و قال للصبي الموجود عنده مومئاً برأسه إلى التلفاز :
شايف يا طنجرة لما المعلّم بنادي على الصبي اللي عنده شو بحكيله ؟؟؟ نعم يا تاج راسي ... مش شو بدك !!!
و ألقى عليه (البشكير) ممازحاً إياه ... فردّ عليه الصبي مباشرة بكل خبث و دهاء :
آه بس هذا المعلّم بدو يزوّج الصبي اللي عندو و متكفل بزواجتو من بابها لمحرابها ... زوّجني و بحكيلك أكثر من هيك !!!
ضحك الجميع تلك الضحكة التي تخرج رغماً عنك ... فأنت حزين و مكتئب و في نفسك ألف (موّال) و (موّال) و لكنك - بكل بساطة - لا تستطيع حبس تلك الضحكة ... أما أنا فلم أضحك ... لأنه خطر ببالي مباشرة كيف أن الدول العربية تسعى جاهدة لإرضاء (معلّمها) و تقول له كل عبارات التبجيل و التمجيد و التهليل من نوعية تاج راسي و أخواتها ... و في المقابل فإن معلّمها لا ينسى المعروف أبداً فيقوم مباشرة بالضرب على صدره و التكفل بزواجها من التخلّف و الذل و الخضوع و التبعية و الإحتلال ... زواجة كاملة من بابها لمحرابها !!!